الوصية الأولى
عن الحارث الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صل الله عليه وسلم :
" ان الله تبارك وتعالى أمر يحيى بن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات أن يعمل بها وأن يأمر بنى اسرائيل أن يعملوا بها ، وأنه كاد أن يبطئ بها ، فقال له عيسى عليه السلام : أن الله أمرك بخمس كلمات أن تعمل بها وتأمر بنى اسرائيل أن يعملوا بها . فإما أن تأمرهم بها ، وإما ان آمرهم بها .
فقال يحيى عليه السلام : أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب ، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجد بهم وقعدوا على الشُرُف .
فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات ، أن أعمل بهن أن آمركم أن تعملوا بهن، أولاهن : أن تعبدوا الله ولاتشركوا به شيئا فإن مَثَل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص مله بذهب أو ورق ، وقال : هذه داري ، وهذا عملي ، فاعمل وأدِ الي ، فكان يعمل ويؤدي الى غير سيده ، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟! وأن الله تعالى أمركم بالصلاة، فاذا صلّيتم فلا تلتفتوا ، فان الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت. وأمركم بالصيام ، فان مَثَل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرّة فيها مِسك وأن ريح فم الصائم أطيب عند الله من ريح المِسك.
وأمركم بالصدقة ، فان مَثَل ذلك كمثل رجل أسَرَه العدو فأوثقوا يديه الى عنقه وقدّموه ليضربوا عنقة ، فقال : أنا أفدى نفسي منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم.
وأمركم أن تذكروا الله ، فان مَثَل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى أتى على حصن حصين فأحرز نفسه منهم وكذلك العبد لا يحرّز نفسه من الشيطان الا بذكر الله تعالى" .
وقال صل الله عليه وسلم :
" وأنا آمركم بخمس ـــ الله تعالى أمرني بهن: السمّع ،والطاعة ، والجهاد, والجماعة. فإن من فارق الجماعة قيد شِبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه إلا أن يرجع ، ومن دعى بدعوى الجاهلية فهو في جهنم".
فقال رجل : وإن صام وصلّى يا رسول الله ؟!
قال :" وإن صام وصّلى .فأدعدوا بدعوى الله الذي سمّاكم المسلمين والمؤمنين عباد الله تعالى" .
(أخرجه الترمذي وصححه وأخرجه ابن خزيمة وابن حبّان في صحيحيهما والحاكم).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق